الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

321

شرح الرسائل

الطهارة ، فالأصل السببي أصالة طهارة الماء والأصل المسببي أصالة إباحة الشرب وهما موافقان فيجري الأوّل إذ معه لا يبقى شك في الإباحة حتى يحتاج إلى أصالة الإباحة . ( فما دام الأصل الحاكم الموافق ) كما في المثال الثاني ( أو المخالف ) كما في المثال الأوّل ( يكون جاريا لم يجر الأصل المحكوم لأنّ الأوّل رافع شرعي للشك المسبب ) فإنّ الماء إذا كان طاهرا بمقتضى الأصل لا يبقى شك في نجاسة الثوب أو إباحة الشرب ( وبمنزلة الدليل بالنسبة إليه ) « أصل » فكما أنّ قيام الدليل الاجتهادي رافع للشك الذي هو موضوع الأصل كذلك اجراء الأصل في الشك السببي رافع للشك الذي هو موضوع الأصل المسببي . ( و ) أمّا ( إذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبب ووجب الرجوع إليه ) كما فيما نحن فيه ، فإنّه لا يجري أصالة طهارة الملاقى لمعارضته بأصالة طهارة المشتبه الآخر فيجري أصالة طهارة الملاقي ( لأنّه ) أي الأصل المسببي بعد تعارض السببين ( كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين ) فكما يرجع إلى الأصل عند تعارض الدليلين الاجتهاديين فكذا يرجع إلى المسببي عند تعارض السببين . ( ألا ترى أنّه يجب الرجوع عند تعارض أصالة الطهارة والنجاسة عند تتميم الماء النجس كرا بطاهر ، وعند غسل المحل النجس بماءين مشتبهين بالنجس إلى قاعدة الطهارة ) . توضيحه : أنّه إذا كان هناك ماء قليل نجس فأضيف إليه ماء قليل طاهر فصار المجموع كرا ، فنعلم إجمالا أنّ حكم مجموع الماء واحد وهذا العلم الاجمالي سبب للشك في بقاء نجاسة الماء السابق أو طهارة الماء اللاحق وهذا الشك سبب للشك في أنّ هذا الماء طاهر أو نجس فيتعارض السببان ، أعني : استصحابي النجاسة والطهارة ، فيجري المسببي ، أعني : قاعدة الطهارة ، وكذا إذا كان هناك